محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعني بذلك جل ثناؤه : وفرض واجب لله على من استطاع من أهل التكليف السبيل إلى حج بيته الحرام الحج إليه . وقد بينا فيما مضى معنى الحج ودللنا على صحة ما قلنا من معناه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله عز وجل : * ( من استطاع إليه سبيلا ) * ، وما السبيل التي يجب مع استطاعتها فرض الحج ؟ فقال بعضهم : هي الزاد والراحلة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا محمد بن بكر ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : * ( من استطاع إليه سبيلا ) * قال : الزاد والراحلة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن بكر ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عمرو بن دينار : الزاد والراحلة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي خناب ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : * ( من استطاع إليه سبيلا ) * قال : الزاد والبعير . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : * ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) * ، والسبيل : أن يصح بدن العبد ، ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به . حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : ثنا النضر بن شميل ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبي عبد الله البجلي ، قال : سألت سعيد بن جبير عن قوله : * ( من استطاع إليه سبيلا ) * قال : قال ابن عباس : من ملك ثلاثمائة درهم ، فهو السبيل إليه . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن إسحاق بن عثمان ، قال : سمعت عطاء يقول : السبيل : الزاد والراحلة . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما من استطاع إليه سبيلا ، فإن ابن عباس قال : السبيل : راحلة وزاد . حدثني المثنى ، وأحمد بن حازم ، قالا : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن محمد بن سوقة ، عن سعيد بن جبير : * ( من استطاع إليه سبيلا ) * قال : الزاد والراحلة .